القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

192

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

سبب واجب الوجود والفيوضة لكونه بالفعل من جميع جهات الوجود والايجاد * وكل ما كان كذلك استحال ان يخص بايجاده وفيضه بعض القوابل والمستعدات دون بعض بل يجب ان يكون عام الفيض فلا بد ان يكون اختلاف الفيض لأجل اختلاف الامكان واستعدادات المواد * ( ثم ) ان للممكنات طرا امكانا في أنفسها وماهياتها فإن كان ذلك كافيا في فيضان الوجود عن الواجب بالذات عليها وجب أن تكون موجودة بلا مهلة لان الفيض عام والجود تام وان لا يتخصص وجود شيء منها بحين دون حين والوجود بخلاف ذلك لمكان حوادث الزمانية وان لم يكن ذلك الامكان الأصلي كافيا بل لا بد من حصول شروط آخر حتى يستعد لقبول الوجود عن الواجب بالذات فلمثل هذا الشيء امكانان * فقد ثبت ان لبعض الممكنات امكانين ( أحدهما ) هو وصف عام ومعنى واحد عقلي مشترك لجميع الممكنات ونفس ماهياتها حاملة له ( والثاني ) ما يطرأ لبعض الماهيات لقصور امكانه الأصلي في الصلاحية لقبول إفاضة الوجود فلا محالة يلحق به امكان عيني آخر قائم بمحل سابق على وجوده سبقا زمانيا به يستعد لان يخرج من القوة إلى الفعل وهو الذي يسمى بالامكان الاستعدادي هذا ما قال الحكيم صدرا في ( الاسفار ) ولا يخفى على الذكي ما فيه من المنوع * ( امكانه لا ولا امكان له ) في ( الامكان ) * ( الامتناع ) ضرورة اقتضاء الذات عدم الوجود الخارجي وهذا هو الامتناع الذاتي أو وجوب العدم أو لا امكان الوجود كما مر في الامكان فإن كان وجوب العدم أو لا امكان الوجود بمقتضى الذات فهو الامتناع الذاتي كامتناع شريك الباري أو بمقتضى الغير فهو الامتناع بالغير كعدم العقل الأول *